نكوص الحرف العربي

فجوة زمنية وكارثة أبجدية

تعلمنا في المدرسة أن الحروف المتشابهة تم تنقيطها حتى يتم تمييزها عن بعضها البعض، وليس لها سوى رسم واحد، ولم أقتنع بذلك لأنه يجعل حرفنا يبدو قاصرا وعاجزا وبدائيا

ب، ت، ث

ج، ح، خ

د، ذ

ر، ز

س، ش

ص، ض

ط، ظ

ع، غ

ف، ق

ك، ل

وعندما بحثت في الابجدية العربية النبطية، وجدت مفارقة في الحروف المنقطة تتعارض مع ما قيل لنا في المدرسة، كيف ذلك؟

اذا نظرنا الى الابجدية العربية النبطية، وجدنا 

للباء شكلا وللتاء شكلا مختلفا تماما

للجيم شكلا وللحاء شكلا مختلفا، 

وللزاي شكلا وللراء شكلا آخر

وللسين شكلا وللشين شكلا آخر

وللفاء شكلا وللقاف شكلا آخر

فهل ما قيل لنا صحيح؟

اذا نظرنا الى نقش النمارة الشهير أو نقش امرؤ القيس والذي كتب بالحرف العربي النبطي عام 328 ميلادي، 

ونص نقش حوران عام (٥٦٣ -٥٦٩ ميلادي)  – « أنا شرحبيل بر ظلمو بنيت ذا المرطول سنت 63 بعد مفسد خيبر بعام»، اي 629 ميلادي، هذا النص هو أقرب خط إلى النسخ القديم، 

وهنا وجدنا اختلافا كبيرا جدا بينها

وهذا يدفعني الى الاستنتاج ان هناك تعديلات كبيرة اجريت على الابجدية النبطية مثل نص نقش حوران ، 

خلال ٢٤١ عاما تقريبا ،أي ما بين تاريخ نقش النمارة (٣٢٨ ميلادي) وتاريخ نقش حوران ( ٥٦٩ ميلادي)، 

وبامكانكم المقارنة والملاحظة بانفسكم.

هذا الكارثة التي حدثت في تلك الفترة، ليس لأجل تعديل بعض الحروف فقط ، وليس لعدم التزامها بالحرف العربي النبطي او الخط الموصول أيضا ، ولكن لانها تعديلات هوت بالحرف العربي في الظلمة، واوجدت مشاكل لاحقا، حيث انها الغت حروفا نبطية غير متشابهة، ووحدت من أشكال بعض الحروف النبطية الأخرى

ب، ب، ب

ح، ح، ح

د، د

ر، ر

س، س

ص، ص

ط، ط

ع، ع

ف، ف

ل، ل

أن عملية توحيد أشكال الحروف الكارثية تلك، أوجدت مشاكل جديدة في عدم تمييز الحروف المتشابهة عن بعضها البعض، وأخطاء قراءة القرآن، 

ليقوم بعدها نصر بن عاصم (89 هـ = 708 م ) لحل المشكلة ( بشكل مؤقت ) بتشكيل القرآن (وضع النقاط) على الحروف لتمييز متشابهات الحروف بمعالجة غير موفقة، أثرت في السطر العربي صعوبة وازدحاما و سلبا.

بسبب تلك التعديلات ، ما زالت لغتنا تعاني منها كل يوم الى الان. 

ولهذا وصفتها بالنكوص لانها رجعت وتقهقرت بنا للوراء في الزمن