في عصر تتصارع فيه الابجديات على فرض ثقافاتها واجندتها، واستغلال ثورة التواصل الاجتماعي وثورات الاتصال و التصنيع والابتكار، وفي الوقت الذي تصارع فيه اللغة العربية جاهدة للبقاء في المرتبة الرابعة بعد الانجليزية والصينية والاسبانية، من حيث الانتشار وطلب تعلمها. ومكافحة حروف الوصاية الثقافية والدينية وحماية ابناءنا واجيالنا القادمة.
فان اللغة العربية العريقة، المباركة. تعاني من اغلال وضعف هندسة الحرف العربي الحالي، والرزوح تحت ضغط مئات الحروف والاشكال المتنوعة، انصياعا لنظام الكتابة بالحرف المتصل القديم، والذي هجرته الابجديات منذ زمن، سعيا في مبدأ سرعة التعلم والتسهيل على محبيها.
بالاضافة الى تشابه حروفها بكثرة، ,والمقاطع المضافة، ومشاكل التنقيط التي تتعارض مع ابسط اساسيات الابجديات في العالم الحديث والقديم، ومشاكل تشكيل الحروف التي تزيد مع النقاط من صعوبة السطر العربي المكتظ بالتفاصيل والتي اوجدت بناء على التراكمية الظرفية، والحاجة الطارئة . ترهق العين بخريطة تتبع صعبة، تستغرق زمنا اطول في القراءة وتؤخر الاستيعاب وردة الفعل.
بالاضافة لعجز الحرف العربي في انظمة الترميز شديدة الاهمية في هذا الزمن، فنظام كتابتنا لا يصلح للترميز ولا للمعادلات العلمية الرياضية والفيزيائية والكيميائية ولا في مجالات البرمجة والذكاء الصناعي وغير ذلك الكثير. ناهيك عن تخلينا عن الرقم العربي الذي يقود اليوم ثورة العلوم والتقنية.
تثبت هذه الدراسة بوضوح ان هندسة الحرف العربي الحالي عبء على اللغة العربية.
و تقف حاجزا في وجه تعريب العلوم، وتؤثر في مرونة وقدرات اللغة العربية البديعة.
ان نظام كتابتنا لا يصلح برسمه الحالي و لا يمتلك القدرة على مواكبة او قيادة نهضة علمية أو تقنية او صناعية او غيرها.
نسعى في هذا العمل الهام، الى العودة الى نظام الحرف العربي النبطي المنفصل، وتقديم نموذج مطور للحرف العربي، بهندسة ابجدية جديدة ، تراعي تاريخ الحرف والتراث العربي الإسلامي، من خلال تطويره وتخفيف الأحمال والأعباء التي أثقلت الحرف وغاصت به في الوحل الذي يجف تحت شمس الوقت.
لقد تمكنا بحمد الله تعالى من بناء وتطوير نظام ابجدي ذكي وبسيط وسهل، يتخلص من كل تلك المشاكل والاعباء، ويقفز بابجديتنا الى مستوى يستطيع ان ينافس بقوة في هذا الزمن، يسعد ابنائنا الصغار ويحترم وقتهم الثمين.
يختصر جهد تعلم قراءة وكتابة اللغة العربية الى اكثر من سبعة اضعاف على ابناءنا الطلاب والاجانب والمسلمين ، الذين يتعلمون اللغة العربية وقراءة القران، ومن دون تقديم اي تنازلات على حساب اللغة العربية او تفريط في مقوماتها.
نتطلع إلى نظام الحرف العربي العالمي ، ليواكب وينافس في مضمار الحداثة والثورات العلمية التقنية والثقافية.
و ندعوا الى نهضة الحرف العربي واستقلاله ليواكب الالفية الثالثة بقوة وحماسة. هذا العمل هو أحد أهم البحوث في تاريخ الحرف العربي، موجه الى كل من يتكلم ويكتب اللغة العربية، اضعه بين ايديكم المباركة، وانتظر منكم رايكم بعد التامل وإمعان الفكر فيه.
يوسف اخريس
مؤسس مبادرة نهضة الحرف العربي
