لكننا وللاسف… نعطي أبناءنا حروفا واشكالا كثيرة جدا لا معنى لكثرتها، ولن تتأثر كلمة عربية واحدة ولا اللغة العربية لو تخلصنا من معظم تلك الرسوم، نجبره على حروف لا تنسجم معا، ولا تقبل بعضها بصريا، حروفا لاتستطيع الوقوف لوحدها مستقلة، حروفا تتدافع و تتنافس فيما بينها، احجام وقياسات تبتلع بعضها البعض، وحروفا اخرى مريضة منقطة، أشبه بنقاط الجدري والحصبة، واشكال حروف مدورة ومتداخلة كالخيوط تبدو عشوائية، نرجسية ملتفة حول نفسها، عدوها المنطق والبساطة، حروفا تاكل وقتك في تحليل رسومها و اشكالها، وحالاتها ومتشابهاتها، ونقاطها وتشكيلاتها، لتنسيك الرسالة، والمعنى من الحبر المسكوب.
الا يستحق اطفالنا حروفا قليلة منفصلة سهلة، الا يستحقون حروفا يتعلمون منها الخط المستقيم والبناء الهندسي السليم ، والتذوق الفطري السهل، والفكر المنطقي الناضج، و توزيعا عادلا في قياسات الحروف وأبعادها واماكن تشكيلتها، الا يستحق ابنائنا ان نستعيد ارقامنا الذكية التي ابتكرها العبقري الخوارزمي، تلك التي تخلينا عنها.
متى سنفكر بوقت اطفالنا الثمين جدا، ونحن نضيع وقتهم بالتفاصيل والتشويشات والتشويهات التي لا معنى لها.
نعم، وقتهم اثمن وقتنا، فهم المستقبل الذي نعول عليه، وهم من نعمل لأجله.
اليس من الصلافة واساءة معاملة اطفالنا ان لا نعلمهم تاريخ حروفهم، او اي منطق يذكر، فقط اكتب هكذا، اليس هذا إنكارا لقدراتهم
اليس لاجدادنا حق علينا بتعليم احفادهم تاريخ كل حرف حفروه بدمائهم في صخور البتراء.
الا يستحق الداخل في دين الله بعد نطقه للشهادة ان يجد ابجدية سهلة مريحة، ترحب فيه بحلاوتها و بساطتها وسهولتها، متى سنحبب الآخرين بلغتنا ونقربهم منا،
انا لا اتحدث عن علوم لدنية ولا عن الفيزياء الكمية والمعالجات الرقمية و رقائق السيلكون المجهرية أو الخدمات السحابية.
اتحدث عن ابسط الحقوق لاطفالنا، فلذات اكبادنا…حرف سليم
