هذه هي كتابات من كراسة الخطاط محمد شوقي أفندي ( 1829- 1887 م)
وهو خطاط عثماني شهير، اشتَهر بكتابة المصحف الشريف، وقد كانت خطوطه على درجة عالية من الدقة والعناية، وقال عنه صديقه المقرب الخطاط الشهير سامي أفندي «إن شوقي لا يسيء رسم الحرف حتى ولو شاء ذلك» من شدة ابداعة وإتقانه.
وهناك أربع تصنيفات افتراضية لصورة كل حرف، منفردا، في بداية الكلمة، وفي وسطها، وفي آخر الكلمة.
وبذلك يكون عندنا٤ حالات افتراضية * ٢٨ حرفا ويساوي ١١٢ حرفا
وليت الامر كان بتوقف على هذا الرقم فقط
لنأخذ مثلا الحرف باء في خط النسخ لوحده، طبعا الأصح هو القول قلم النسخ
نلاحظ هنا وجود ٣٠ تكوينا لهذا الحرف وفي حالاته المختلفة
فإذا كانت الحروف المسننة الاربعة الاخرى ( ت ث ن ي) فهذا يعني أن هناك ٣٠*٥= ١٥٠ شكلا مكررا لهذه الأحرف الخمسة فقط
لننظر الى حرف الحاء
نلاحظ هنا وجود ٢٥ تكوينا لهذا الحرف وفي حالاته المختلفة
سنتوقف هنا قليلا للتوضيح
هذه اشكال حرف الحاء المنفرد وفي نهاية المقطع، اذا تلا حرف الحاء حرفا مرتفع يكون الحاء مغلقا بهذا الشكل، واذا تلاه حرفا منخفضا يكون بهذا الشكل، ومستويا بهذا الشكل، وبعد الراء بهذا الشكل، وإذا تلا الحاء مد ، يكون حرف الحاء اكبر بمقياس نقطة أي خمسة نقاط بدل أربع ، واكبر بنسبة الخمس
أما في وسط الكلمة بعد الحرف المسنن وبعد الراء المنخفض يكون هكذا، وبعد الميم يكون هكذا، هذه اللام تستخدم لحرف الحاء فقط وليس للجيم او الخاء، وهذا شكل الحاء، وهذه الحاء بعد الباء المشتق من الراء، وهذه الحاء مع الجيم مثلا، وهذه الحاء ياتي بعدها حرف مسنن ثم الهاء وهذه تليها الياء وهذه تليها الهاء وهكذا…
ففي حالة الحروف الثلاثة المتشابهة (ج ح خ) فان المجموع يكون ٧٥ شكلا
أما حرف العين
نلاحظ هنا وجود ١٧ تكوينا لهذا الحرف وفي حالاته المختلفة
إذا حرفا العين والغين يتجاوزا ٣٤ شكلا
حرف الفاء يصل الى عشرين شكلا والقاف كذلك، ومجموعهما ٤٠ شكلا
وبهذا يكون مجموع أشكال الحروف يصل الى ٢٩٩ شكلا، ممثلا لاثني عشرة حرف من حروف اللغة العربية الثمانية وعشرين.
انا اعرف ان هناك مئات الرسوم للحروف، لكنني سأقول ٢٢٥ رسما ، ولا داعي لعرض بقية الحروف الستة عشر الأخرى.
فالامر محرج
كل هذا في حالة خط النسخ لوحده، أحد الخطوط السبعة المشهورة، ناهيك عن خطوط الثلث والتعليق والديواني وغيرها
نحن نقول للمتعلم الأجنبي أن عدد حروفنا ٢٨ حرفنا، وعندما يريد تعلم القراءة والكتابة يصطدم بواقع آخر. رسوم وحروف ومقاطع كثيرة…
كل ذلك سببه استخدام نظام الحروف المتصلة
حيث يتم اختيار الشكل المناسب للحرف بناء على ما يسبقه وما يليه. سواء الذي بعده حرفا مرتفعا أو مستويا أو منخفضا، أي أن لكل حرف حالات خاصة كثيرة، أي أن كل حرف منفصم الشخصية ولكل حالة قناع خاص، في حين لا يجب ان يكون للحرف حالات خاصة، حتى لا يبتعد عن وظيفته.
هناك جملة تستخدم كثيرا و في مواضيع مختلفة وهي القول ” من أبجديات الأمور في كذا أن يكون كذا وكذا …”
وتستخدم للدلالة على التأكيد على الأساسيات وابسط الاشياء الهامة والتجرد في الموضوع، لكن المفارقة أنها لا تنطبق على أبجديتنا الغارقة في التفاصيل وكثرة الرسم والتنقيط….
قد يقول قائل:
انا لا اكتب او اعرف كل هذه الأشكال من الحروف!
ربما لا تعرف كتابتها كلها بهذا الشكل، لكنك حتما تعلمتها والدليل انك تستطيع قرائتها وتمييزها،
ونص القرآن الكريم يستخدمها بخط النسخ.
انظر الى حروف العين … الا تعرفها؟
ومن افضل النسخ القرآنية من حيث السهولة والوضوح هي نسخ الخطاط عثمان طه، حيث تخلى عن الكثير من اختيارات رسوم الحروف المتنوعة من أجل الوضوح. حتى أن هناك ضوابط لكتابة القرآن الكريم، يصر عليها المدققون، تستثني الكثير من التكوينات الحرفية الحالية وتصطدم بها وترفض قبولها لانها تصعب القراءة. لكنها مع ذلك ملتزمة بالخط الموصول.
